الشيخ البهائي العاملي
17
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
هذه نصّ كلمة الشيخ ، وهي نفثة مصدور عبّر بها - كما قلنا - عن آلامه وامتعاضه وتكاثر حسّاده ومنافسيه ، وما كان أكثر هؤلاء الحسّاد والمنافسين بلا شكّ إلّا من ذوي الأطماع وعباد المصالح الشخصيّة والجاه الزائف « 1 » . ومنها : ما قال الأستاذ قدري حافظ طوقان : إنّه عندما علم الشاه عباس حاكم الدولة الصفويّة بعودة الآملي إلى أصفهان ذهب بنفسه إليه ، وأحاطه بالإكرام والجلّة ، وعرض عليه منصب رئاسة العلماء ومع أنّه لم يقبل هذا المنصب فقد بقي صاحب المقام الأوّل عند الشاه إلى أن وافاه أجله « 2 » . ومنها : قال أبو المعالي الطالوي : تنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى أصفهان ، فوصل خبره إلى سلطانها الشاه عباس ، فطلبه لرئاسة العلماء فوليها وعظم قدره وارتفع شأنه إلّا أنّه لم يكن على مذهب الشاه في زندقته ؛ لانتشار صيته في سداد رأيه ، إلّا أنّه غال في حبّ آل البيت وألّف المؤلّفات الجليلة « 3 » . ومنها : ما قال الأستاذ الشبيبي : كان رحمه اللّه على جانب عظيم من رحابة الصدر وسعة الأفق ، اتّصل بشتّى الطوائف ، وباحث مللا ونحلا ، ولم يتحرج من أخذ الحكمة أينما وجدت . وبذلك نال ثقة أبناء مختلف الملل والنحل ، وكان العصر الصفوي بحاجة إلى إمام مثل هذا الإمام المجدّد المصلح ؛ بل كان مفتقرا إلى توجيهه وإرشاده في رتق الفتوق ورأب الصدوع الكثيرة في العصر المذكور ، وقد عمل على توحيد الآراء وجمع الشتات ، وعول السلاطين والأمراء على آرائه في الإصلاح وحسم مادّة النزاع الداخلي بالوسائل السليمة على قدر الإمكان وفي كثير من الأحيان . . . خلق هذا الإمام على حبّ الحريّة والتخفّف ، ومجافاة التصنّع والتكلّف ، مشغوفا بطاهر البساطة في الحياة . « 4 » ختم تطوافه بالعودة إلى أصفهان حيث أقام البقيّة الباقية من حياته ، ثمّ اتّصل بالشاه عباس الصفوي من جديد ، فأكرمه وأعلى مقامه وعهد إليه بمشيخة الإسلام في إيران ، فعزّت به دولة العجم ، واستنارت برأيه ، وكان سلطانها لا يفارقه سفرا أو حضرا ، وتبسّمت
--> ( 1 ) . « أعيان الشيعة » ج 9 ، ص 240 . ( 2 ) . « أعيان الشيعة » ج 9 ، ص 237 . ( 3 ) . « أعيان الشيعة » ج 9 ، ص 241 . ( 4 ) . « أعيان الشيعة » ج 9 ، ص 236 .